ماكس فرايهر فون اوپنهايم

78

من البحر المتوسط إلى الخليج

نحو الشمال . وإحدى القبائل التي شاركت في هذه الغزوات ، وهي قبيلة قيس ، لم تزل بقاياها تعيش على نهر بليخ في شمال ما بين النهرين . وهناك أيضا بقايا قبائل أخرى ، وخاصة قبائل حجازية ، لم تزل موجودة في منطقة دجلة الأوسط والأسفل نذكر منها الخزرج وبني تميم وبني لام . وحتى خلال العصور الوسطى والعصر الحديث لم تتوقف هذه الحركة . في القرون الأخيرة حدثت تحركات مهمة بشكل خاص ونحن نستقي من القصص التي تروى عن هذه الأحداث ، والتي لم تزل حية حتى اليوم ، معلومات عن الأوقات التي جرت فيها . [ تاريخ شمر وطي وعنزة في منطقة ما بين النهرين والنزاعات بينها ] أولى القبائل التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار في هذه التحولات هي قبيلة شمر التي لم نزل نراها حتى اليوم قوية جدا في منطقة ما بين النهرين والتي لم تزل تشكل في نجد أيضا الثقل الأكبر حيث أصبح حاكم شمري ، ابن رشيد ، بعد إخضاعه للوهابيين ، السيد المطلق على كامل وسط شبه الجزيرة العربية . وقد جمع بالغريف خلال رحلته إلى نجد في عام 1862 و 1863 « 1 » في عين المكان أخبارا عن تاريخ نشوء قبيلة شمر . تفيد هذه الأخبار بأنه قد تم في زمن غير محدد بشكل دقيق ، نتيجة تحولات حربية قد يكون لها علاقة بنشوء الإسلام ، تشكيل ائتلاف من عدة قبائل « * » ، وعلى رأسها بني تغلب وبني عبس وحوازم ، بالقرب من جبل شمر نتجت عنه قبيلة جديدة اتخذت اسم الجبل وظلت محافظة عليه حتى اليوم وكانت منذ ذلك الوقت القبيلة السائدة في وسط شبه الجزيرة العربية . أما الاسم « شمر » نفسه فيرجع أصله إلى جنوب الجزيرة العربية « 2 » . في منتصف القرن السابع عشر تحركت أجزاء من هذه القبيلة ، التي كانت آنذاك دون أدنى شك كثيرة العدد جدا ، إلى البادية السورية التي يحبها البدو الرحل بسبب غناها بالأعشاب في فصلي الربيع والصيف وبسبب وفرة مياهها بالقياس إلى وسط شبه الجزيرة

--> ( 1 ) قارن أيضا فتسشتاين ، لغويات ، مجلة الجمعية الجغرافية ، الجزء 22 ، ص 90 ؛ دوتي ، نفس المصدر ، الجزء الثاني ، ص 37 . ( * ) هذا القول تمّ تنفيذه من قبل المؤلف في كتابه البدو . ( شبّر ) . ( 2 ) قارن مشجرات النسب عند بريدوه ، القصيدة الحميرية .